الشيخ محمد رشيد رضا

661

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عمدا أيضا فذكر اللفظ المشترك ليدل عليها ولم يذكر اللفظ الذي وضع لها وحدها نزاهة ، وقال في التصدية : كل صوت يجري مجرى الصدى في أن لا غناء فيه اه وجملة القول أن صلاتهم وطوافهم كان من قبيل اللهو واللعب سواء عارضوا بذلك الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في طوافه وخشوع صلاته وحسن تلاوته أم لا قال تعالى فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فسر الضحاك العذاب هنا بما كان من قتل المؤمنين لبعض كبرائهم وأسرهم لآخرين منهم يوم بدر أي وانهزام الباقين مكسورين مدحورين . وفيه إشارة إلى قولهم ( أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) كأنه يقول : فذوقوا العذاب الذي طلبتموه ، وما كان لكم أن تستعجلوه . * * * ( 36 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 37 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ * * * نزل هذا في استعداد قريش لغزوة بدر وما سيكون من استعدادهم لغيرها بعدها . ويشمل اللفظ بعمومه ما سيكون مثل ذلك من الكافرين في كل زمن . ذكر رواة التفسير عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم أن هذه الآية الأولى نزلت في أبي سفيان وما كان من انفاقه على المشركين في بدر ومن اعانته على ذلك في غزوة أحد وغيرها ففي بعض الروايات أنه لما نجا بالعير بطريق البحر إلى مكة مشى ومعه نفر من المشركين يستنفرون الناس للقتال فجاؤوا كل من كان لهم تجارة فقالوا يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم وقتل رجالكم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ندرك منه ثأرا - ففعلوا . وقال سعيد بن جبير إنه استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سوى من استجاش من العرب . وفيهم قال كعب بن مالك